الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
25
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولا عني بها غيركم ، الحديث . فإذا كان اللَّه تعالى يدفع ببعض الشيعة عن الآخر منهم بأعماله الصالحة ، فما ظنك بهم عليهم السّلام وما لهم من العبادات والأعمال المقبولة كلَّها ، فاللَّه تعالى بهم وبأعمالهم الصالحة يدفع المكاره عن الناس خصوصا عن الشيعة في الدنيا والآخرة . هذا كله بالنسبة إلى شيعتهم ، وأمّا كيفية ذودهم الأعداء عما يحبه اللَّه تعالى فذلك لعلة وبأمور : أمّا العلة : فهي أن المنافق والكافر إذا مال بطبع ماهيته وسوء اختياره إلى العقيدة الباطلة والعمل الباطل ، فلا محالة تصادم هذه الطبيعة الثانية ميل وجوده الأولي الذاتي الذي فطر على التوحيد إلى العمل الصالح ، فكان حينئذ يحبّ الشر للفطرة المغيّرة لسوء اختياره عن أصلها ، وهو حسب الفطرة الثانية المغيّرة يميل إلى الشرّ ، وإن كان بحسب الفطرة الإيجادية ، التي هي فطرة اللَّه قبل أن يغيّر يميل إلى الخير ، ولكن لا يمكنه العمل به لمانع أوجده في نفسه وهو الفطرة الثانية المغيّرة . وإلى هذه الحالة أشير في قوله تعالى : ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) 22 : 22 أي ( واللَّه العالم ) كلما أرادوا أن يخرجوا بفطرتهم الإيجادية التوحيدية منها أعيدوا فيها لوجود الفطرة الثانية المغيّرة ، وهذه هي المانعة عنهم لأن يخرجوا منها . وكيف كان فالعلة لذودهم عليهم السّلام الأعداء عن كلّ الخير ، هو تركهم الإيمان وقبول الولاية فلسوء اختيارهم يذادون عن كل خير . ففي الكافي ( 1 ) ، باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا وأنكروا : إلى أن قال : قلت : قوله تعالى : ( . . من كان في الضلالة فليمدد له الرّحمن مدّا ) 19 : 75 ( 2 ) ، قال : كلَّهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون
--> ( 1 ) الكافي 5 : 125 . . ( 2 ) مريم : 75 . .